حسن حنفي
462
من العقيدة إلى الثورة
ويكذب . كما أنه يعتمد على الفهم والتأويل وتصديق الراوي للخبر مصدر المعرفة وينتج عنه التكليف بالشرائع بالضرورة سواء حمل هذا الخبر تشريعا أم لم يحمل « 128 » . والشرع له أسسه الموضوعية بصرف النظر
--> دعوة الاسلام ينظر فيه أ - ان اعتقد الحق من العدل والتوحيد وجهل شرائع الاحكام والرسل فحكمه حكم المسلمين ، وهو معذور فيما جهله من الاحكام لأنه لم يقم الحجة عليه ب - ومن اعتقد منهم الالحاد والكفر والتعطيل فهو كافر بالاعتقاد وينظر فيه 1 - ان كانت قد انتهت إليه دعوة بعض الأنبياء فلم يؤمن بها كان مستحقا للوعد على التأييد 2 - ان لم تبلغه دعوة شريعة بحال لم يكن مكلفا ولم يكن له في الآخرة ثواب ولا عقاب ان عذبه الله في الآخرة كان ذلك عدلا منه ولم يكن عقابا له كما أن ايلام الأطفال والبهائم في الدنيا عدل من الله وليس بعقاب لهم على شيء . وان أنعم الله في الآخرة فهو فضل منه وليس بثواب له على الطاعة كما أن ادخاله ذرارى المسلمين في الجنة فضل منه وليس بثواب على الطاعة ج - ان كان الّذي لم تبلغه دعوة الاسلام غير مقدمة كفرا ولا توحيدا فليس بمؤمن ولا كافر إن شاء الله عذبه في الآخرة عدلا وإن شاء الله أنعم عليه فضلا وليس لأحد لقى أحدا لم تبلغه الدعوة قبله حتى يقوم الحجة عليه فان قتله فقد قال أهل العراق لا دية عليه وأوجب عليه الشافعي دية مع الكفار . فإن كان على شريعة أهل الذمة فديته دية ذمي وان لم يكن على شرع ما فقد قيل ( فيه دية مسلم ) أنه مسلم وقيل فيه بأقل الديات وهو دية المجوسي في قول الشافعي وأصحابه ، الأصول ص 263 - 264 ، وعند الاطرافية الخوارج من لم يعرف أحكام الشريعة من أطراف العالم فهو غير مقدور ، الاعتقادات ص 48 ، عذروا أصحاب الأطراف في ترك ما لم يعرفوه من الشريعة إذ أتوا بما يعرف لزومه من طريق العقل واثبتوا واجبات عقلية كالقدرية ، الملل ج 1 ص 47 ، وعند الكرامية إذا أظهرت دعوة النبي فمن سمعها منه أو بلغه خبره لزمه تصديقه والاقرار به من غير توقف على معرفة دليل وأخذوا هذا القول من أباضية الخوارج الذين قالوا إن قول النبي أنا نبي نفسه حجة لا يحتاج معها إلى برهان . الفرق ص 222 . ( 128 ) قال بعض الأباضية من ورد عليه الخبر بأن الخمر قد حرمت وأن القبلة قد حولت ، فعليه أن يعلم أن الّذي أخبره مؤمن أو كافر ، عليه أن يعلم ذلك بالخبر وليس عليه أن يعلم أن ذلك عليه بالخبر ، مقالات ج 1 ص 173 ، الفرق ص 106 - 107 ، قالت احدى فرق الأباضية أنه لا حجة لله على الخلق في التوحيد الا بالخبر أو ما يقوم